المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بلدانيات سهل نينوى - الحلقة السادسة - باطنايا بقلم حبيب حنونا


Habib Hannona
09-05-2011, 09:57 PM
بلدانيات سهل نينوى – الحلقة السادسة

باطنايا
[align=left:146xc4mm]بقلم : حبيب حنونا[/align:146xc4mm]

باطنايا بلدة تقع على مبعدة 22 كم شمال مدينة الموصل و 5 كم شمال بلدة تلكيف ، وهي بلدة عامرة يقطنها ما يزيد على الأربعة آلاف نسمة يتبعون الكنيسة الكلدانية و لغتهم السورث . أن البلدة قديمة بلاشك بدليل إسمها الآرامي " بيث طنيايي " أي بيت الطين ، او " بيث طنايا " أي بمعنى " بيت الغيرة " أو " بيت التفاني " . لسكان " باطنايا " شهرة منذ القدم بصناعة " الحصران " من الحلفاء التي تنبت في الوديان القريبة من بلدتهم وبالأخص من " وادي الخوصر " ، وكانت هذه الصناعة المحلية هي العمل الرئيسي لمعظم سكان البلدة صغيرهم و كبيرهم ، غير أن هذه الصناعة إضمحلت بسبب تطور الحياة وتوجه السكان الى أعمال عصرية أخرى .

يقول المستشرق الفرنسي جان موريس فيي ( J. M. Fiey ) بأن : " باطنايا كانت تسمى في الجيل السابع الميلادي " بيث مادايي " أي " موطن الميديين " ، مما يدفعنا للأعتقاد أن قوما من " ميديا Media" – شمال غرب إيران – قد رافقوا الراهب أوراهام المادي و إستوطنوا هذه المنطقة " . غير انني أرجح بأن الميديون (حلفاء الكلدان في إسقاط نينوى ) عام 612 ق م قد إستوطنوها لاحقا منذ ذلك التاريخ جنبا الى جنب مع سكانها ذات الأصول الآشورية ، ناهيك أن المنطقة الأشورية بعد سقوط العاصمة نينوى أصبحت تحت الأدارية الميدية لفترة ما ثم إنسحبوا منها و لا يستبعد استيطان بعض الميدين في المنطقة وبالأخص منطقة باطنايا و لهذا تسمت ببيث مادايي ، و لهذا نرى في الكثير من نسائهم ورجالهم سمات آرية ذوات العيون الزرقاء ، و هذا ما يفسر إختيار الراهب أوراهام المادي هذه المنطقة التي يقطنها أبناء قومه الميديون لإنشاء ديره ،

أن البلدانيون العرب كياقوت الحموي و غيره قد غفلوا ذكر هذه البلدة رغم إنها كانت قائمة في الفترة التي أسس فيها الربان أوراهام – تلميذ الربان هرمز الفارسي - ديره في الجيل السابع الميلادي . وقد كان لهذا الراهب الدور الكبير في نشر المسيحية في تلك البقاع ، و قد إعتقد البعض أن باطنايا كانت مركزا أسقفيا للطائفة المنوفستية ( اليعاقبة ) غير ان ليس هناك أي مصدر يدعم هذا الرأي أو يشير الى دخول المنوفستية الى باطنايا .

أن سكان باطنايا إعتنقوا المسيحية منذ الأجيال الأولى للميلاد ، وقد تبنوا النسطورية منذ القرن الخامس ولغاية القرن السادس عشر الميلادي عندما بدأ التذمر يدب في أوساط المشارقة بسبب التصرفات الأنانية و القوانين الوراثية التي إتخذها البطاركة الشمعونيون منذ عهد البطريرك شمعون الرابع الباصيدي في حصر البطريركية في عائلته ( أبونا ) ، وقد إستفحل التذمر في عهد البطريرك شمعون برماما عام 1551 م عندما كان على فراش الموت وناطور كرسيه – أي خليفته كان عمره لا يتجاوز 8 سنوات - مما إضطر المنشقون أن ينتخبوا لهم بطريركا هو يوحنان سولاقا الذي إتحد مع روما ، ومنذ ذلك الوقت بدأت الكثلكة تأخذ طريقها في ربوع و قرى المشارقة ، حتى إستفحل أمرها في أواسط القرن الثامن عشر الميلادي ، وكانت باطنايا ضمن القرى والبلدات التي إنضمت الى الكثلكة بدليل ان الوفد الذي شكله أهالي (نينوى ) و ( ألقوش ) و ( تلكيف ) والذي سافر الى (القسطنطينية ) عام 1729 م كان يضم بين أعضائه جماعة من ( باطنايا ) . وقد جاء في كتاب " ذخيرة الأذهان " للقس بطرس نصري ، أن أحد التجار الموصليين المدعو ( عبدالأحد صليبا ) كان قد تكثلك في آمد ( ديار بكر ) حوالي عام ( 1750 م) وعندما جاء الى الموصل ذهب لزيارته ( القس قرياقوس الباطناوي ) ومكث في ضيافته ليلة واحدة و في اليوم التالي أعلن مجاهرته بالعقيدة الكاثوليكية وهو الذي سعى في إنتشار الكثلكة في بلدة باطنايا وبلدة ألقوش أيضا . وما ان حلت سنة 1767 م كانت المائتين عائلة التي تشكل سكان باطنايا جميعها كاثوليكية .

تعرضت (باطنايا) مثل بقية بلدات سهل نينوى الى المجازر التي إقترفتها جحافل (نادر شاه الفارسي ) أثاء حصاره لمدينة الموصل عام 1743 م ، فأعمل الدمار و الخراب و القتل فيها ، فقتل نسبة كبيرة من سكانها ولم يسلم من القتل إلا من فر و هرب الى الجبال ، وبعد أن إنكسر هذا الطاغية أمام أسوار الموصل ورجع خائبا ، عاد أهل باطنايا الفارون الى ديارهم المدمرة و المحروقة ، وقد قدر المستشرق ( بادجر Badger ) لدى زيارته لباطنايا عام ( 1852 م ) عائلات باطنايا بستين عائلة ، أما ( أينسوورث Ainsworth) فقد قدردورها بخمسين دارا عام ( 1857 م ) ، أما الأب ( مارتن Martin) فقد قدر نفوسها ب ( 900 نسمة ) عام ( 1867 م ) .

في البلدة كنيستان ، الأولى كنيسة ( مار قرياقوس ) بنيت عام 1944 م على أنقاض دير قديم يعرف بنفس الأسم الذي ورد ذكره في مخطوطة قديمة كتبت عام 1474 م وهي ضمن مخطوطات البطريكية الكلدانية ، وقد كان قد اندرس غيران كنيسته كانت قائمة في عهد البطريرك يوسف أودو ( 1848 – 1878 م ) وفيها جرن العماذ يرجع تاريخه لعام 1744 م . يقول جان موريس فيي : " إنني شاهدت هذه الكنيسة على حالتها القديمة قبل هدمها عام 1944 م ، و لاحظت أن عتبة الباب الرئيسية كانت عبارة عن حجر قديم فيه نقوش و كتابات ( شاهد قبر ) وكانت بعض الكلمات واضحة للعيان ، وقد طلبت من المسؤولين عن الكنيسة بدعم من المطران كجو الحفاظ على هذه الأحجار الأثرية ، غير أنها تهشمت أثناء هدم الكنيسة القديمة ، و قد لاحظت أيضا في الموضع المقابل لجرن المعوذية كتابة تحمل أسم القديسة بربارة . " . أما الكنيسة الثانية التي هي أصغر حجما مكرسة للعذراء مريم و هي مقابل كنيسة مار كيوركيس و تشترك معها بنفس الساحة وقد تأسست هذه الكنيسة عام 1866 م و قد ورد ذكرها في بعض المخطوطات الكنسية ، و بالأضافة الى الكنيستين المذكورتين هناك مزاران في مقبرة القرية ، هما مزار القديسة شموني و مزار مار يوسف . لكنيسة باطنايا مجموعة خطية و معظمها طقسية وأقدمها مخطوطة " صلوات من أجل الموتى " خطها المدعو درويش بن يوحنان من بيث نوهدرا ( دهوك ) من قرية عقرين سنة 1545 م كما تضم المجموعة نسخة من الأنجيل وهي آية في فن الزخرفة والخط خطه الخطاط المشهور القس عطايا ابن القس فرج ابن الشماس مرقس الألقوشي سنة 1586 م ، وقد نظم الأب الدكتور بطرس حداد فهرسا لهذه المخطوطات و نشرت ضمن كتاب فهارس المخطوطات السريانية في العراق .

المصدر :
حبيب حنونا : " كنيسة المشرق في سهل نينوى " ساندياكو 1992
حقوق الطبع و النشر محفوظة ، لا يجوز النقل أو الأقتباس دون ذكر المصدر

shawkat yakob
09-06-2011, 01:56 AM
كالعادة استاذنا العزيز تمتعنا بكتابتك التاريخيه الرائعه ,,
ارجو ان تعذرني لاني اقراء ماتكتب بامعان ولذك يتحتم علي ان اعلق وهنا تعليقي فيما يخص
اصول ابناء شعبنا من البطنايه ..على انهم من اصول ميديه ,,اليس هذا دليل ثابت على ان
التاكد من التسميه القوميه لابناء شعبنا هو امر صعب العثور او الاستناد على دليل دامغ
يعتمد على اختيارنا تسميه معينه ,,تقبل مني كل الود والتقدير وادامك الرب ذخرا لنا ,,

اسماعيل المامو
09-06-2011, 03:09 AM
أمّا أنا أستاذنا العزيز المؤرخ حبيب حنونا فأتنقل بين بعض سطورك وأحشر نفسي بينها حشراً فأجد جلّ هم أهالي شعبنا القُدامى الدين والأجتهاد في تفسير تعاليمه بخاصة اللاهوتية منهم .
فيحلو لي تصور البعض منهم يكابدون مشقة وعناء السفر بغرض الأستفسار عن مفهوم من مفاهيم التعليم . يقضون أياماَ في ضيافة من بالكاد يعرفونهم بغرض إستزادة معرفتهم . ليعود صاحبنا فيفترش الديوان ويحكي لصحبه ما أستحصله من علم جديد لتدور فيما بعد جدالات لا تفضي بالضرورة الى نتيجة يتفق عليها .
كهوة ، وتتن وسبيل وجرّ سوالف . بساطة وتآلف ومحبة صادقة .

Habib Hannona
09-06-2011, 05:02 AM
أعزائي الأخ أبو نينيف والدكتور إسماعيل المامو المحترمون
قبل كل شيئ أود أن أشكركم على مروركم في فضاء بلدانيات سهل نينوى ،
وكنت متأكدا سوف تكون هناك ردود أو إستفسار حول موضوع الأثنية لسكان باطنايا .
أقول : أن أي مؤرخ أو باحث في التاريخ ، يجب أن يكون مدققا و فاحصا وليس ناقلا للحدث فقط ، وعليه ان ينتقي المصادر التي يعتبرها سليمة و صادقة لأعطاء بحثه كل المصداقية
أنا لم أقل ان جميع سكان باطنايا هم من الميديين ، بل قلت : " و لا يستبعد استيطان بعض الميدين في المنطقة وبالأخص منطقة باطنايا و لهذا تسمت ببيث مادايي " . وإلا لماذا تسمت باطنايا حتى بعد مرور أربعة عشر قرنا ببيث مادايي ، إن لم يكن قد إستوطنها الميديون في فترة من الفترات وعرفت بإسمهم و بقيت التسمية ملاصقة للبلدة رغم قلة عددهم أو إنصهارهم كليا مع سكانها
ومن الطبيعي ونتيجة التصاهر و التزاوج بين إثنيتين مختلفتين ، رغم أن لكل منها صفاتها الخاصة ، غير أن ابناؤهم يتوارثون الصفات المشتركة أو تغلب صفة على أخرى ، فيكون جيلا جديدا بسمات له صفات من الطرفين ، وهذا معروف ونراه حتى الآن في ذرية الزوجين المختلفين عرقيا .
إني على قناعة تامة أن تسمية " بيث طينايي " لباطنايا قد سبقت تسمية " بيث مادايي " ويرجع تاريخها الى العصر الأشوري المتأخر على أقل تقدير ، وقد تكون " بيث طينايي " أي منطقة الطين وهي الموقع الذي كان ينتج فيه الطابوق الطيني " لوني " من إجل بناء سور و دور عاصمة سركون الثاني (721- 705 ق م ) ( دور شاروكين ) - خورساباد الحالية والتي لا تبعد عنها إلا قليلا ، مثلها مثل باقوفا والتي تعني " بيث قوبا " أي بمعنى بيث القضبان ( السلطايات الخشبية ) والتي كان يصنع فيها هذه القضبان الخشبية من جذوع الأشجار وتزويد عملية إنشاء العاصمة الجديدة خورساباد
هذه هي نظرتي ونظريتي حول هذا الموضوع وقد نوقش مع العديد من الأخوة ذوي الأهتمام المشترك في لقاءات ثقافية

رمزي صليوة
09-07-2011, 07:25 PM
شكرا استاذ حبيب وانت تاخذنا الى فضاء بلدانيات جديد لتعطي الموضوع حقه وتغنيه تاريخيا فننهل من نبعك الصافي والثر الكثير من المعلومات حول بلدانيات سهل نينوى وفقكم الرب وبانتظار الحلقة السابعة من تاريخنا الزاخر.

jack matti
09-09-2011, 06:45 PM
استاذ حبيب : اود ان اسأل عن شخصية الخطاط عطايا . فاسمه يرد باشكال مختلفة في كولوفونات المخطوطات السريانية. فاسمه عطايا او هدايا او يهبالاها حسب المخطوطة هل هي بالعربي او الكلداني او السرياني. يكتب نسبه : ابن القس فرج ابن الشماس مرقس او برآتيلي ابن القس يونان ، ينسب نفسه الى القوش وقدماه لم تطأ القوش عاش في ماردين والموصل وبغداد واجاد الخط باللغة العربية والكلدانية والسريانية . فهل بالامكان ان تنورنا عن هذه الشخصية المهمة والغريبة وهل هو القوشي الموطن . تحياتي لك وبانتظار المزيد من مواضيعك الممتعة.
كتب احدهم ان اهل باطنايا اصلهم من جنوب العراق ومن منطقة الاهوار بالذات. تم تهجيرهم من قبل الاشوريون واسكنوا في هذه المنطقة وجاؤا معهم بمهنتهم الاصلية المتعلقة بالبردي والقصب !!

Habib Hannona
09-10-2011, 08:14 PM
ألف شكر للأخ أبو ريمي والأخ جاك متي على مداخلاتكم و مشاعركم الطيبة
وردا على تسائل الأخ جاك حول مسمى الخطاط عطايا ، أقول
أن الخطاط المذكور يرد إسمه في العديد من المخطوطات بأسماء مختلفة غير أنها تؤدي نفس المعنى ، و هذا ما يحدث مع العديد من الأسماء ، فمثلا من كان أسمه كيوركيس فقد يسمى (كوكا) ، او (ككي) ، أو بالنسبة ليوسف قد يسمى أو يعرف ب ( سبو ) أو (سبي ) او (يوسيبا ) . وبالنسبة لبطرس ، فقد يسمى (بتو) أو (بتي) أو بتوزا) وما شابه ذلك من أمثلة كثيرة
فإسمه الأصلي هو يهبالاها ويعني عطية الله ، فيسمى عطاالله ، أو يكنى عطايا ، أما عن إنتسابه القروي فيؤكد إنه من ألقوش وهذا ما أكده في المخطوطة المذكورة أعلاه أنه (ألقوشايا) .
أما الشق الثاني من تعليقك حول إثنية سكان بلدة باطنايا هم من الكلدان المهجرين من جنوب العراق ، ففيه بعض من الصواب ولكنه ليس الحقيقة كاملة ، فجذور شعبنا خليط من أصول أشورية و كلدانية و أرامية و إثنيات الأقوام و الشعوب التي سيطرت على منطقتنا عبر التاريخ كالميديين و غيرهم . وقد نشرت قبل سنين عديدة بحثا حول علاقة الكلدان و الأشوريين عندما كانت دولهم قائمة ، الممالك الكلدانية في الجنوب قبل تأسيس الدولة الكلدانية عام 626 قبل الميلاد ، والدولة الأشورية في الشمال ، وقد شرحت بإسهاب كبير ما دونه الملوك الأشوريون في حولياتهم عن الحملات الأشورية على الممالك الكلدانية خلال عهد السلالة السرجونية ( 721 - 612 قبل الميلاد ) بأنهم أسروا ورحلوا ما يزيد على 470 ألفا من الكلدان خلال 119 سنة و تم توطينهم في مناطق متفرقة في البلاد الأشورية ، ولا يستبعد أبدا أن الكثير من بلداتنا ذات المسميات الآرامية يرجع قسم من سكانها لتلك القبائل الكلدانية ، ولهذا أصبح الشعب الساكن في شمال بين النهرين خليطا من الأشوريين والكلدان فأصبحوا جميعهم أشوريون بحكم المواطنة وكلدوأشورين إثنيا . وسوف أنشر مختصرا لهذا البحث قريبا
تقبلوا تحياتي

باسمة الساتي
09-11-2011, 07:14 AM
شكروتحية للأُستاذ الموقرحبيب حنونا للمواضيع الرائعة والغنية بالمعلومات التي نفتقر لها وترفدنا بها .ادامك الله بالصحة والسلامة..
سؤال اذا أمكن؟ ولك الخيار بعدم الجواب اذا كان الجواب معيب وانا افهم المعنى ...
كان عندنا عوائل اصدقاء شيعة كثيرين في بغدادعيونهم زرق وشعرهم اصفر قد يجوز هم من نفس السلالة
البطناوية ؟؟؟؟