المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بلدانيات سهل نينوى - الحلقة السابعة - باقوفا بقلم حبيب حنونا


Habib Hannona
11-16-2011, 08:29 AM
بلدانيات سهل نينوى – الحلقة السابعة

باقوفا
[align=left:1mam96vw]بقلم : حبيب حنونا[/align:1mam96vw]

باقوفا بلدة صغيرة من بلدات سهل نينوى تقع شمال شرقي الموصل على مسافة 24 كم منها ، وتبعد عن باطنايا بمسافة 3 كم ، يقطنها حوالي ألف نسمة من الكلدان ، ولغتهم السورث . إسمها أرامي مشتق من " بيث قوبا " أي بمعنى محل القضبان و الأخشاب ، و البعض يفسره إنها " بيت القرود " إلا أنني أرجح التسمية الأولى " محل القضبان والأخشاب " .

باقوفا موقع قديم بلاشك ، فقد ورد ذكرها في الجيل السابع الميلادي في سيرة حياة الربان هرمزد ، و قد تكون أقدم من ذلك بكثير بدليل وجود تلين أثريين فيها ، وقد أجرى فيكتور بلاس ( Victor Place ) القنصل الفرنسي في الموصل حفريات أثرية عام 1852 م ، فعثر في أحد التلين على بعض الجرار الخزفية ، غير أنه لم يستطع التنقيب في التل الثاني المسمى بتل الذهب لوجود مقبرة فيه والذي أثار أسمه إنتباه والي الموصل ( محمد باشا إينجه بيرقدار ) عام 1842 م ، وذكر المستشرق الفرنسي جان موريس فييه( J. Maurice Fiey ) نقلا عن المطران سليمان صائغ الى إكتشاف قطع خزفية وبعض الآثار منها عدة قبور تاريخية قديمة ومن بينها قبر لرجل محارب يلبس درعا من حديد وله سيف وخنجر مرصع بالذهب ، كما وجد في القبر ختم إسطواني عليه كتابة مسمارية ، كما عثر على منحوتة تبين رجلا يذبح أسدا ، نستدل من هذه الأكتشافات أن ( باقوفا ) موقع قديم كان قائما زمن الدولة الأشورية ، وإني أعتقد أن ( باقوفا ) كانت المحل أو الموقع الذي كان يصنع فيه السلطايات الخشبية ( الشلمان الخشبي ) من جذوع الأشجار من أجل إستخدامها في تسقيف بنايات مدينة دور شاروكين ( مدينة سرجون ) خورساباد الحالية في العقد الثاني من القرن الثامن قبل الميلاد (720 – 717 ق م ) .

عندما قدم الربان هرمزد الى جبل إلقوش في حدود عام 640 م مبتغيا بناء دير له في تلك الأصقاع ، وكانت شهرته قد سبقت قدومه ، تقاطر إليه الناس من كل حدب و صوب ، وكان من بين هؤلاء أهالي (إلقوش) و أهالي (باقوفا) يلتمسون بركة هذا القديس وكان من ضمنهم الرجل الصالح ( خوداوي شوبحي ) من (باقوفا ) فإكتتب للرهبان من مقتناه الخاص سبعة وزنات فضة لمساعدة بناء الدير .
وقد عانت باقوفا مثل شقيقاتها بلدات سهل نينوى من النكبات في القرن الثامن عشر من جراء الصراعات ما بين الدولة الفارسية و الدولة العثمانية و خاصة غزوة نادر شاه طهماسب قولي خان الفارسي لمنطقة الموصل عامي 1732 م و 1743 م . وغزوة ميركور للمنطقة عام 1833 م
في عام 1850م زار (باقوفا ) المستشرق بادجر ( Badger ) ونوه عنها بأنها قرية صغيرة تضم عشرين عائلة ولهم كنيسة واحدة ويقوم على خدمتهم كاهن واحد ، وفي عام 1923 م قدر المطران سليمان الصائغ عدد سكانها ب (490) نسمة بالأضافة الى بعض العوائل التي هاجرت الى بغداد .

في باقوفا كنيسة واحدة مشيدة على إسم الشهيد مار كيوركيس ، جددت مرات عديدة كان آخرها عام 1868 م ، وقد خدم في هذه الكنيسة في ذلك الوقت القس شمعون تكتك وبرعايته تم تشييد الباب الرئيسي للكنيسة الذي قام به كيوركيس بن شابا يوسف أما النحت فقد نفذه شخص يدعى عيسى ، وتضم الكنيسة مجموعة خطية تتألف من 18 مخطوطة ، جميعها بالخط السرياني الشرقي (الكلداني) وهي كتب طقسية لأستعمال الكنيسة ، وأقدمها يرجع تاريخها الى سنة 1565 م و هو كتاب ميامير مار أفرام في الباعوثة ، وقد قام الأب الدكتور بطرس حداد بفهرسة هذه المجموعة ، ومن بين المجموعة مخطوطة ( كتاب الكزا ) كتبها القس هرمز إبن الشماس أوراها من بيت أصلي من باقوفا عام 1847 م ومخطوطات أخرى كتبت بناءا على طلب القس هرمز إبن القس فرنسيس من باقوفا لأجل كنيسة مار كيوركيس وفي مقبرة البلدة يوجد مزار القديسة ( شموني ) ، الذي يدعي البعض إنه بني على أنقاض كنيسة أثرية قديمة

من أبرز رجالات باقوفا في الفترة الحديثة المطران (يعقوب أوجين منا) صاحب المعجم الكلداني – العربي الموسوم ب " دليل الراغبين في لغة الآراميين " ، طبعه عام 1900 م و أعاد طبعه المطران (البطريرك لاحقا) الدكتور روفائيل بيداويذ عام 1975م مع إضافة ملحق له ، ولد المطران يعقوب في باقوفا عام 1867م ، رسم كاهنا عام 1889 م ومطرانا عام 1902 م وتوفي بالموصل عام 1928 م ، وإضافة لكتابه المشار إليه أعلاه ، له كتاب " الأصول الجلية في نحو اللغة الآرامية " طبعه عام 1896 م و كتاب " المروج النزهية في آداب اللغة الآرامية " بمجلدين عام 1901 م

رغم أن باقوفا بلدة صغيرة في حجمها إلا أنها كبيرة برجالها التي أنجبتهم من كهنة و أساقفة و أطباء ومهندسين وأدباء ورجالات ثقافة و علم ورجال أعمال يشار لهم بالبنان ، خدموا مجتمعهم بكل همة و إخلاص و رفعوا إسم بلدتهم الصغيرة عاليا .


المصادر :
حبيب حنونا : " كنيسة المشرق في سهل نينوى " ساندياكو – 1992 ص 124 - 126
حقوق الطبع و النشر محفوظة لصاحب المقال ، لا يجوز النقل أو الأقتباس دون ذكر المصدر

shawkat yakob
11-16-2011, 10:38 AM
شكرا مديرنا الغالي لمتابعة المواضيع التي تخص تاريخ بلداتنا العريقه في سهل نينوى

سعدالله المامو
11-16-2011, 12:59 PM
تم الاطلاع
وشكرا استاذنا العزيز على المعلومات القيمة

Habib Hannona
11-16-2011, 03:04 PM
أبو نينيف و أبو نادية الأعزاء
جزيل شكري وإمتناني لكم
تقبلوا تحياتي

David Hannona
11-16-2011, 08:33 PM
Thanks Gousin Habib for this valuable article and the interesting historical facts
God Bless you
Regards

باسمة الساتي
11-16-2011, 10:49 PM
تسلم وتكتب بخير وصحة أخونن أبو تغريد ،مواضيعك ذو طعم عسل ولا يُشبع منها .
يظهر أن باقوپا كانت محاطة بالغابات والأشجار الباسقة ، لأن الصلطايات لايمكن إستحصالها الا من الأشجار الكبيرة فما هو مورد مياهها ؟ أم أنها قريبة من دجلة ؟...هذا يكفي لا أريد أن أزعجك بكثرة الأسئلة الله يطول عمرك بكل سعادة ..تحياتي ..بإنتظار المزيد ..

George Maroky
11-17-2011, 12:45 AM
بالحقيقه ياأستاذنا العزيز أبا تغريد أنك موسوعه كبيره لمعلومات نفتخر بأننا نستقيها منك ، أدامك ألله ذخراً لنا لترفدنا المزيد من مدخارتك المعلوماتيه وخاصةً التأريخيه التي تخص أصولنا في تأريخنا العريق .. شكراً لك وتقبل جلً تحياتي

هذا الفديو يحكي بعض من أبنائها رأيهم في تأريخ باقوفا

http://www.ishtartv.com/viewvideo,31,tv.html

وهذه بعض الصور من القريه مصدرها من الفيسبوك

http://www.karemlash.net/kleeja/uploads/13214868501.jpg (http://www.karemlash.net/kleeja/)

http://www.karemlash.net/kleeja/uploads/13214868502.jpg (http://www.karemlash.net/kleeja/)

http://www.karemlash.net/kleeja/uploads/13214868513.jpg (http://www.karemlash.net/kleeja/)

http://www.karemlash.net/kleeja/uploads/13214868514.jpg (http://www.karemlash.net/kleeja/)

http://www.karemlash.net/kleeja/uploads/13214868515.jpg (http://www.karemlash.net/kleeja/)

رمزي صليوة
11-17-2011, 03:11 AM
شكرا استاذنا الغالي ابو تغريد على المعلومات التاريخية القيمة عن بلدة اخرى من بلدانيات سهل نينوى.وفقكم الرب وادامكم وانتم بموفور الصحة والى بلدة اخرى قادمة.

Johnny Hanna
11-18-2011, 01:32 PM
نقلا عن المطران سليمان صائغ الى إكتشاف قطع خزفية وبعض الآثار منها عدة قبور تاريخية قديمة ومن بينها قبر لرجل محارب يلبس درعا من حديد وله سيف وخنجر مرصع بالذهب ، كما وجد في القبر ختم إسطواني عليه كتابة مسمارية ، كما عثر على منحوتة تبين رجلا يذبح أسدا ، نستدل من هذه الأكتشافات أن ( باقوفا ) موقع قديم كان قائما زمن الدولة الأشورية

اولا شكري ومحبتي لك استاذي واخي العزيز حبيب
اود ان اسال عن الفقره اعلاه اذا وجدت كتابات على الخزف وما هي دلالاتها؟
وهل اهل باقوفه من بقايا اشوريه او من الكلدان اسيري الحروب لدى الاشوريين اسكنوا بغية العمل؟
تحياتي

Habib Hannona
11-21-2011, 12:29 AM
Thanks Gousin Habib for this valuable article and the interesting historical facts
God Bless you
Regards

[align=left:2515nwvv]Thank you my dear cousin David, your comments are very appreciated, which encourage me to do more on my mission to publish the uncover history of our Chaldo-Assyrian forefathers and their roots which are deep in history
may God Bless you and your family[/align:2515nwvv]

Habib Hannona
11-21-2011, 01:46 AM
شكرا عزبزي أبو هيثم على إطرائك وكلماتك الرقيقة والأضافات عن باقوفا التي أضفتها من صور و خرائط مما أثرى المقالة من معلومات إضافية وزادت من قيمتها التاريخية و المعلوماتية .
لك مودتي و إحترامي و تقديري

شكرا عزيزي أبو ريمي على مروركم ومشاعركم الطيبة ، لك مني فائق الأحترام و التقدير

تسلم وتكتب بخير وصحة أخونن أبو تغريد ،مواضيعك ذو طعم عسل ولا يُشبع منها .
يظهر أن باقوپا كانت محاطة بالغابات والأشجار الباسقة ، لأن الصلطايات لايمكن إستحصالها الا من الأشجار الكبيرة فما هو مورد مياهها ؟ أم أنها قريبة من دجلة ؟...هذا يكفي لا أريد أن أزعجك بكثرة الأسئلة الله يطول عمرك بكل سعادة ..تحياتي ..بإنتظار المزيد ..


شكرا جزيلا أختي العزيزة أم لؤي على تعقيبك وتساؤلك حول حقيقة جذور تسمية بيث قوبا وأصالتها وعلاقة التسمية بعمل الأخشاب وتحضيرها لأستخدامها في بناء دور شاروكين .
ان تسميتها أرامية التي شاع إستعمالها في الفترة السرجونية (721 - 612 ق م ) وتم إطلاقها بشكل كبير وبالأخص على المناطق الجديدة التي تم فيها توطين المهجرين نتيجة الحملات الأشورية على المناطق الكلدانية و الأرامية لأستخدامهم في المشاريع العامة ، ومنها مدينة دور شاروكين العاصمة الجديدة والتي لا تبعد باقوفا بضعة كيلومترات عنها وكذا عن مصادر الأشجار وهذا ينطبق نفس الشيء عن باطنايا - بيث طينايا - محل عمل اللبن الطيني للبناء ،
وحقيقة إستخدام الأسرى أو المهجرين الكلدان في بناء مدينته قد أوردها سرجون الثاني (721 - 705 ق م ) نفسه في إحدى مدوناته التاريخية


[quote="Johnny Hanna":3m12iuap]اولا شكري ومحبتي لك استاذي واخي العزيز حبيب
اود ان اسال عن الفقره اعلاه اذا وجدت كتابات على الخزف وما هي دلالاتها؟
وهل اهل باقوفه من بقايا اشوريه او من الكلدان اسيري الحروب لدى الاشوريين اسكنوا بغية العمل؟
تحياتي[/quote:3m12iuap][/size]

شكرا عزيزي جوني على تعقيبك و إستفسارك حول إثنية سكان باقوفا
كما ذكرت للأخت العزيزة أم لؤي ، بأن الكلدان المهجرين تم إستخدامهم في العديد من المشاريع الأنشائية في البلاد الأشورية و خاصة بناء العاصمة الجديدة دور شاروكين ( مدينة سرجون ) ...
يقول الملك الأشوري سرجون الثاني ( 721 - 705 ق م ) في إحدى مدوناته وعلى أرضية أمام أحدى بوابات قصره نقش سرجون بعض انجازاته العسكرية ، وهذا النقش معروف بأسم ( Pavement Inscription I - V ) وفيما يتعلق بالكلدان نقتبس منه ما يلي
: " قصر سرجون ، الملك العظيم ، الملك الجبار ، ملك الكون ، ملك أشور ، نائب مدينة بابل ، ملك سومر وأكد ، بعون ومساعدة الألهة أشور ، نابو ومردوخ سيطرت على كل الأراضي ما بين البحر الذي تشرق منه الشمس ( الخليج ) والبحر الذي تغرب فيه ( البحر الأبيض المتوسط ) وحتى عيلام شرقا وجنوبا وحدود مصر غربا ، وجميع مدن الكلدان ومملكة بيث ياقين الكلدانية التي تقع على شواطئ البحر المر (الخليج) وحتى جزيرة الديلمون (البحرين) وكافة المقاطعات الشمالية والجنوبية للدولة البابلية
...... " ويستطرد سرجون فيذكر الممالك الكلدانية التي أحتلها ، فيقول : " بيت أموكاني ، بيث دكوري ، بيث شيلاني ، بيث شعالا في بلاد الكلدان بما فيها مملكة بيث ياقين ... " ثم يقول : " ... وأستخدمت الأسرى التي جلبتها من هذه الممالك في بناء مدينتي التي أسميتها بأسمي – دور شاروكين - . ... " وجدير بالأشارة هنا أن سرجون حمل على الممالك الكلدانية مرات عديدة ، وبالأخص مملكة بيث ياقين التي أسر من سكانها في حملة واحدة ما مجموعه تسعون ألفا وخمسمائة وثمانون شخصا قادهم الى البلاد الأشورية ، ومن عاصمة مملكة كمبولو الكلدانية ما مجموعه ستة عشر ألفا وأربعمائة شخص جلبهم ووطنهم في البلاد الأشورية عام 709 ق م وفي أقليم نينوى بالذات .

أنا لم أقل ذلك بأن الكلدان تواجدوا في المنطقة الأشورية إعتباطا ، بل إستنادا الى ما دونه الملوك الأشوريون أنفسهم بكل فخر و إعتزاز ، وهل هناك أشوري يستطيع أن ينكر ما كتبه الملوك الاشوريون بهذا الشأن
ليقولوا ما يقولوا المتشددون والأخرون ، اما انا فأقول : فالأمة هي كلدواشورية وليست غير ذلك

لكم خالص تحياتي

المصدر
حبيب حنونا : " الكلدان و المسألة القومية " بحث مستفيض في الكلدوأشورية

Johnny Hanna
11-21-2011, 07:34 AM
شكرا لك انها معلومات دقيقه وانا اعرفك كيف تقصى الحقائق
تحياتي