المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تلكيف - بقلم حبيب حنونا


Habib Hannona
03-01-2012, 05:19 AM
بلدانيات سهل نينوى – الحلقة الثامنة
تلكيف
[align=left:1xfj2zll]بقلم : حبيب حنونا[/align:1xfj2zll]

تقع بلدة تلكيف شمال شرقي الموصل و على مبعدة 15 كم منها في منطقة منبسطة ضمن سهل نينوى تحيطها بعض الوهاد و الهضاب ، وهي مركز قضاء تابع لمحافظة نينوى ويتبعه ناحيتان هما ناحية وانة و ناحية ألقوش و القرى والبلدات التابعة لهما .
وكانت بلدة تلكيف منذ أواسط القرن السادس عشر الى غاية ستينات القرن العشرين أكبر بلدة مسيحية في العراق ، وقد ذكرها المنشئ البغدادي في كتابه عندما زارها عام 1822 م : " تلكيف قرية من قرى الموصل تبلغ عدد بيوتها ثلاثة آلاف بيت جميعهم من النصارى ... " وإذا أخذنا بنظر الأعتبار أن حجم العائلة الواحدة لا يقل عن 6 الى 8 أشخاص فيكون عدد سكانها آنذاك ما لا يقل عن عشرين ألفا ، غير أن الطاعون الذي ضرب المنطقة في أواسط القرن التاسع عشر حصد الكثير من أبنائها كما إضطر الآخرون الرحيل بعيدا عن المنطقة الموبوءة الى مدن و بلدات أخرى وبالأخص بغداد ، فإنخفظ عدد سكانها كثيرا ، و تشير بعض الأحصائيات عام 1937 م أن عدد سكانها كان بحدود عشرة الاف نسمة ، غير أن هجرة الألاف من سكانها الى المدن العراقية الأخرى وخاصة بغداد وإلى خارج العراق أيضا جعلتها ان تتراجع مساحتها السكانية ، و تقدر بعض المصادر عدد التلكيفيين في العراق والعالم حاليا ما بين خمسين ألفا و ثمانين ألفا تقطن غالبيتهم في الولايات المتحدة الأمريكية .
إسمها آرامي ، متكون من مقطعين " تل " و " كيبا " أي بمعنى " تل الحجارة " وذلك نسبة الى التل الأثري الذي يجاورها ، و الذي يعتبرمن أهم الدلائل على قدميتها ، يقول الأثاري الفرنسي فيكتور بلاس ( Victor Place) أن تل تلكيف هو تل إصطناعي ، أي بمعنى أنه موقع لمدينة مندرسة نجهل إسمها على وجه الدقة .

تلكيف مدينة قديمة العهد ، إلا أن تاريخها يكتنفه كثير من الغموض ، ورغم عدم ورود أي ذكر لها في المدونات الآشورية ، فإني أعتقد بأن البلدة كانت موجودة قبل ميلاد السيد المسيح بقرون عديدة وتحديدا زمن الدولة الآشورية ، فعلى الأرجح كانت حصنا أو قلعة من القلاع الحصينة للدفاع عن العاصمة الأشورية نينوى ، ومما يؤكد وجود هذه القلعة قبل القرن الخامس قبل الميلاد ، هو ما جاء في كتابات القائد و المؤرخ زينوفون Xenophon قائد الحملة اليونانية في شمال العراق عام 401 ق م ، أن الجيش اليوناني بعد أن عبر نهر الزاب شمال شرق نمرود مر بكرمليس – حسب رأي فليتشر Fletcher– ثم إستمر في مسيرته ومر بقلعة جانب مسبيلا – حصنا عبرايا موصل الحالية - بأربعة فراسخ الى الشمال منها ، وهناك جمع له مؤونة وحل بجانب قرية ذات غلات كثيرة ، و يعتقد الباحثون أن الموقع الذي على أربعة فراسخ من مسبيلا و يضم قرية و قلعة ، ما هو إلا " تلكيف " ، و يقول إينسوورث (Ainsworth) ان تلكيف كانت مأهولة من بقايا الآشوريين بعد سقوط دولتهم . ومن ثم لا نجد أي ذكر لهذه البلدة لغاية القرن السابع الميلادي ، أي أن تاريخها يكتنفه الكثير من الغموض و يغلفه صمت طويل يمتد الى أكثر من أحد عشر قرنا ، فلا نعلم عنها شيئا خلال تلك الفترة . فقد جاء في قصيدة إيشوعياب إبن المقدم مطران حدياب و الموصل سنة 1452 م ، أن تلكيف كانت قائمة عندما مر بها شيبان إبن أمير الموصل عتبة بن فرقد ( 641 م ) وكان شيبان مريضا و توفي فيها .

إستنادا الى إحدى المخطوطات المحفوظة في دير السيدة بألقوش : " أن راهبا مسيحيا مر بتلكيف في القرن التاسع الميلادي بينما كان في طريقه من ألقوش الى الموصل " . كما ذكرها القاضي أبو زكريا الأزدي في كتابه " تاريخ الموصل " في حوادث سنة 132 هجرية ( 749 م ) و قد سماها " تل كيفا " .
وقد تعرضت تلكيف مثل البلدات الأخرى في سهل نينوى الى الكوارث و النكبات على يد المغول و الفرس فقد ذكر السيد فتح الله القادري حيث كتب عن حوادث عام (1743م) ما نصه "إن الفرس بقيادة نادر شاه اذ لم يتمكنوا من ان يحتلوا الموصل عزوا انفسهم بنهب وحرق القرى المجاورة ومن بينها تلكيف".
جاء في مذكرات السيد كلوديوس جيمس ريج C. J. Rich ، ممثل شركة الهند الشرقية في بغداد ، أنه إشترى مخطوط من تلكيف يعود تاريخه الى سنة 601 يونانية ( 290 م ) أثناء زيارته الى منطقة الموصل عام 1820 م ، غير أن السيد ساشو يرتأي أن المخطوط قد كتب في حدود عام 1776 يونانية ( 1465 م ) كما أن السيد جان فيي الدومنيكي يستبعد ما ذكره ريج بالدليل ان المخطوط لم يرد ضمن قائمة المخطوطات التي أهدتها أرملة ريج الى المتحف البريطاني .

المواقع الأثرية في تلكيف : أن أهم المواقع الأثرية في تلكيف هو تلها الأثري المعروف بإسمها " تل تلكيف " ، فرغم عدم وجود مصادر موثوقة عن تاريخ هذا التل ، فأنه بلاشك موقع أثري لمدينة مندرسة قديمة أو حصنا أشوريا متقدما للدفاع عن مدينة نينوى العاصمة الأشورية العتيدة كما اسلفنا سابقا . ولكون هذا التل يضم المقبرة الوحيدة في البلدة فقد تعثر على الأثاريين إجراء الكشوفات أو التحريات الأثرية للكشف عن تاريخه أو أسراره . تبلغ مساحة التل حوالي عشرة ألاف متر مربع وأرتفاعه نحو 18 مترا ، محاط بسور إرتفاعه أربعة أمتار و طوله 175 مترا من جهاته الثلاث الشرقية و الجنوبية والغربية . في عام 1886 م أكتشفت عائلة قينايا بئرا في قمة التل بينا كانوا يحفرون قبرا لوالدهم الذي كان قد توفى توا ، تبين فيما بعد أن البئر عميقة ينتهي قعرها بحوض مبني من الحجر تتصل به أربع قنوات تحت الأرض . بإعتقادي ان هذا هو أحد المشاريع الأروائية على نظام الكهريزات التي أنجزت في عهد الملك الأشوري سنحاريب ( 705 – 681 ق م ) لأرواء الأراضي التي لا تصلها مصادر المياه السطحية ، و هذا شبيه بمشروع الكهريزات في منطقة القنيوات ما بين برطلة و كرمليس وجبل عين الصفرة و الذي يعود تاريخه لنفس الفترة .
وتضم أراضي تلكيف و المقاطعات القريبة منهاعلى بعض المواقع الأثرية و الخربات كانت فيما مضى قرى عامرة أو دور عبادة إندرست بمرور الزمن إثر النكبات والحروب و ألأضطرابات التي حلت بالمنطقة ، و قد ذكر مؤلف " تاريخ تلكيف " الأب ميخائيل ججو بزي هذه المواقع بشيئ من التفصيل ، نذكر منها :
خربة كيزي : تقع هذه الخربة بالقرب من عين تلمثا أكتشف فيها أثار كنيسة قديمة و صليب كبير الحجم ، كما أجرت مديرية الأثار العراقية عام 1939 م تنقيبا في التل المحاذي لعين تلمثا الواقع شرقي تلكيف عثر فيه على قطع فخارية مصبوغة تعود الى منتصف الألف الثاني قبل الميلاد .
خربة العالم : تقع هذه الخربة بالقرب من مار دانيال ، أكتشف فيها وعلى عمق متر و نصف من سطح الأرض على أسس بناية قديمة عثر بداخلها سراج قديم و جرن عماذ كبير مما يدل على أن الموقع كان كنيسة قديمة .
تل ديوانا : أسمه أرامي بمعنى بمعنى " تل المجنون " ، يقع هذا التل بمحاذاة بيادر تلكيف ، محيطه نحو 400 متر و إرتفاعه 11 متر ، و عن تقرير مديرية الأثار العراقية عثر فيه على بعض القع الفخارية المصبوغة ربما الىعصور ما قبل التاريخ ، ويزعم بعضا أن رجلا إنجليزيا قدم الى تلكيف عام 1870 م فحفر في هذا التل وأخرج قطعة حجر عليها كتابة فأخذها ورجع الى الموصل .
تل الدير : هو التل المسمى " تل مار عجلة " يقع على مسافة اربعة كيلومترات غربي تلكيف ، عثر فيه على خاتم بيضوي يحمل أسم " شمعون الشيخ " يستخدم في الكنيسة لختم الشموع ، محيط التل حوالي 300 متر و إرتفاعه 5 أمتار ، يضم بقايا أسس مبنية من الحجر و الجص ربما تعود لكنيسة أو دير ، و قد عثر السيد أوراها شعير عام 1910 م على بعض قطع ذهبية من أحد اوكار الجرذان .
المغارة : تقع هذه المغارة في مقاطعة ( القوسيات ) وهي عبارة عن كهف واسع ضمن منطقة صخرية ، و ظهرت هذه المغارة إثر إنهيار في الأرض حدث عام 1880 م ، و حول هذه المغرة كتب السيد يوسف جمو في كتابه " تاريخ تلكيف أو آثار نينوى " : " بينما كان السيد شمعون يلدو يسوق الفدان في تلك المنطقة لاحظ على بعد منه غبارا و دخانا يتصاعدان من الأرض ، فقصد المكان وشاهد شقا في الأرض لا تزيد فوهته على باع رجل .. " ثم يستطرد في الكلام فيقول : " وكانت لها فوهة قبل عشرين عاما (أي عام 1917 م ) محيطها نحو ألف قدم ومن ثم تضيق الى أن تنتهي بشكل مخروطي في الأسفل ، وهناك يجد النازل الى مدخل المغارة ان يحني رأسه عند الدخول ، فإذا ما دخل فإنه يجد غارا أو كهفا واسعا يمتد الى مئات الأمتار ، وفيه طرقات مظلمة تذهب في جوف الأرض أفقيا لم يصل أحد الى نهايتها خاصة من جهة الغرب .... " أن مدخل المغارة يقع على عمق 30 مترا عن سطح الأرض ....!!
كنائس و مزارات تلكيف : ورد في مذكرات كلوديوس جيمس ريج ان في تلكيف سبعة كنائس مهدمة وكنيسة واحدة فقط صالحة للخدمة و ذلك عام 1820 م ، أما كوينت في عام 1891 م لم يذكر إلا إثنتين منها ، وساخو أورد ذكر كنيستين ، الأولى كنيسة مار قرياقوس و الثانية كنيسة مريم العذراء ، أما المطران سليمان صائغ فقد أورد في مجلة ( المشرق ) سنة 1923 م ذكر خمسة كنائس قديمة و كنيسة كبيرة أنشأت حديثا وهي عبارة عن مجمع يضم ثلاث كنائس هي :
كنيسة قلب يسوع وهي أكبر كنائس تلكيف ، شيدت على أنقاض كنيسة مار قرياقوس القديمة والتي كانت جزءا من دير يعرف بنفس الأسم ، بوشر بالبناء عام 1911 م و إنتهى عام 1931 م في عهد البطريرك مار عمانوئيل الثاني ، تبلغ مساحتها 1280 مترا مربعا وإرتفاعها نحو 16 م ، أرضيتها وجدرانها مبنية من المرمر كما تضم بداخلها اربعين عمودا من المرمر بإرتفاع 6 متر و قطر متر و نصف ، وقد تمت في الأونة الأخيرة بتبرعات سخية من أبناء نلكيف الغيارى في المهجر إصلاحات جمة عليها وتقوية أسسها و جدرانها و تغليفها بالمرمر فجاءت آية من الروعة و الجمال . و الكنيسة الثانية هي كنيسة مار بطرس و بولص وهي ملاصقة لكنيسة قلب يسوع و قد أنشأت عام 1876 م تبلغ مساحتها 450 مترا مربعا وإرتفاعها نحو 8 م ، بنيت هذه الكنيسة على نفقة الآنسة ترازيا إبنة القس بطرس أسمر من مواليد عام 1806 (توفيت في باريس ) ، والكنيسة الثالثة هي عبارة عن معبد للعذراء مريم أنشئ عام 1940 م على أنقاض كنيسة قديمة كانت قد شيدت عام 1846 م .
الى جانب الكنائس الوارد ذكرها أعلاه هناك مزارات عديدة في تلكيف و محيطها ، نذكر أهمها : مزار بوخت سهذا الذي أنشئ عام 1967 م على أنقاض أسس كنيسة قديمة يرجح إنها كانت مكرسة على أسم بكر الشهداء القديسين الشماس إسطيفانوس ( بوخرا د سهذي ) ومنه جاءت هذه التسمية . ومزار مار دانيال (شيد عام 1945 م ) ، مزار مارت شموني ، مزار مار يوسف أنشأ هذا المزار في موقع كانت فيه قبة صغيرة ذات قدسية لدى أبناء البلدة ، و يضم المزار ضريح كبير يضم رفات الأطفال الذين غرقوا عام 1949 م نتيجة السيول الجارفة التي إجتاحت تلكيف تلك السنة . تضم كنيسة تلكيف مكتبة خطية تحتوي على حوالي مائة مخطوطة معظمها بالخط السرياني الشرقي ( الكلداني ) الى جانب بعض المخطوطات العربية و السريانية الغربية ، ومن أهم هذه المخطوطات و أقدمها مخطوطة " الأنجيل " المفصل يعود تاريخها الى 13 نيسان 1586 م خطت لأجل كنيسة مار قرياقوس بتلكيف بيد الخطاط الشماس يهبالاها إبن القس فرج مقدسي الألقوشي . يذكر العلامة كوركيس عواد : " أن في خزانة برلين للمخطوطات ، مخطوطة كلدانية كتبت في تلكيف سنة 1076 يونانية ( 765 م ) وهي أقدم ما عثر عليه من مخطوطات كتبت في هذه البلدة " .
لا نعلم بالضبط متى بدأت أول مدرسة في تلكيف ، و لكن بالتأكيد إنها نشأت في أحضان الكنيسة ، إذ كانت دور العبادة الينبوع الوحيد للثقافة في غياب المدارس الرسمية فكانت تتشكل فيها مدارس أولية يقوم فيها المتمكنون من اللغة و المعرفة كالكهنة و الشمامسة والرهبان بتدريس وتعليم طالبي العلم و المعرفة و اللغة و الطقوس الكنسية ومن ثم تطورت لما هو أشمل من ذلك كالفلسفة و المنطق و العلوم العامة ، لقد ذكر البطريرك يوسف الثاني معروف المولود في تلكيف عام 1667م في مؤلفه " المرآة الجلية " أنه تثقف فيها و درس الكتب السريانية مما يدل أنه كانت هناك مدارس في البلدة . أن أول مدرسة أفتتحت في تلكيف كانت في عام 1919 م .

لقد أنجبت تلكيف العديد من رجالات مشهورين كانت لهم أدوارا مهمة ومؤثرة في الحياة الدينية و الدنيوية ، وفي مسيرة الكنيسة المشرقية الكلدانية منذ بدايات القرن الثامن عشر و حتى يومنا هذا فظهر منها العديد من البطاركة و الأساقفة والكهنة و الشمامسة و الخطاطون و الشعراء و الصحفيون و رجالات الأعلام والسياسة في مختلف صنوف العلم و المعرفة ، أما في حقول العمل والأقتصاد فحدث عنهم و لا حرج ، فقد نبغ الكثيرون منهم في مجال العمل و الأقتصاد ، وأصبحوا قوة إقتصادية كبيرة لا يستهان بها ، فإن دل على شيئ إنما يدل على ذكائهم و سعيهم الدؤوب في العمل وطموحهم نحو الأفضل .

تلكيف اليوم لم تعد تلكيف الأمس ، لقد هجرها معظم أبنائها بسبب الظلم و قسوة الزمن الى ما وراء البحار تاركين وراءهم إرثهم وميراثهم الممتد في عمق التاريخ و بيوتا أصبحت خاوية وأطلالا تتهاوى بفعل الزمن تناجي الراحلين عنها ، وأصبحت أزقتها و كنائسها وربوعها لدى الكثيرين مجرد صفحات من الذكرى تدق في النسيان . ولكن رغم كل هذا ستبقى تلكيف رمزا من رموز المسيحية في العراق وحصنا من حصونها التي تأبى السقوط .
---------------------------------------------------------------------------
المصدر:
حبيب حنونا : " كنيسة المشرق في سهل نينوى " ساندييكو 1992
حقوق النشر محفوظة ، لايجوز النقل و الأقتباس دون ذكر المصدر

shawkat yakob
03-01-2012, 12:19 PM
شكرا استاذنا العزيز ابو تغريد لهذا الجهد الرائع الذي تبذله في البحث والكتابة
والقاء الضوء على تاريخ بلداتنا الكلدواشوريه ..ان ما تنفرد به في كتاباتك هو
التاكيد على وحدة هذه الامه ,, وانا الذي كنت اعتقد ان اشور هو مجرد اله
او اسم لمدينة الشرقاط .!!!! ,,شكرا للتوضيح ,,تقبل مودتي وفائق احترامي

Habib Hannona
03-01-2012, 01:30 PM
نحن لا نستطيع أن نغير الحقائق أو نزيف التاريخ ، فالحقائق التاريخية يجب أن تكتب كما تثبتها المراجع و الوثائق ويدعمها المنطق
شكرا أبو نينيف على تعقيبكم و تقييمكم للموضوع