المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأمبراطورية الكلدانية كيف نشأت و كيف إنتهت ؟ - حبيب حنونا


Habib Hannona
04-25-2012, 02:45 PM
الأمبراطورية الكلدانية
كيف نشأت و كيف إنتهت ؟
[align=left:18mb0mun]بقلم حبيب حنونا[/align:18mb0mun]

كان للحملة العسكرية التي جردها الملك أشوربانيبال ( 668 – 627 ق م ) ضد أخيه الملك ( شمش شم أوكين ) حاكم بابل ردا على تمرد الأخير عام ( 651 ق م ) – حيث كانت مدينة بابل أنذاك تحت الأدارة الأشورية ، والحصار المدمر الذي فرضه على مدينة بابل ، اضافة للحملات السابقة التي جردها الملك سرجون الثاني عام ( 707 ق م ) وابنه سنحاريب الذي ضرب الحصار على مدينة بابل عام (691 ق م ) والذي راح ضحيته أكثر من تسعين ألفا وحملاته العسكرية على الممالك الكلدانية ، كان لكل هذا نتائج وخيمة ، جلبت الوبال على الطموحات الأشورية حيال الدولة البابلية ، وألحقت الضرر الكبير في البنية التحتية للدولة البابلية . فأن الملوك الأشوريين في عهد السلالة السرجونية ( 721 – 627 ق م ) لم يسلكوا سبلا ودية في حل مشاكلهم مع الدولة البابلية والممالك الكلدانية كما فعل الملك الأشوري الحكيم شلمانصر الثالث ( 858 – 824 ق م ) عندما أبرم اتفاقية ودية مع الملك البابلي ( مردوخ ذاكر شمي ) عام ( 851 ق م ) ، بل كان تصرفهم تصرفا عسكريا في غالب الأحيان ، مما خلق شعورا من التذمر والسخط وعدم الرضى لدى الشعب البابلي والكلداني على حد سواء ضد الحامية الاشورية . ولهذا كانت السيطرة الأشورية سيطرة متقطعة وغير مستقرة لم تستمر طويلا بسبب عدم وجود قاعدة شعبية قوية في الداخل للدفاع عنهم ، ولهذا استطاع الزعيم الكلداني ( كندلانو) (Kandalano ) بكل سهولة أن يقوم بأنقلاب عسكري ناجح في بابل ضد الحامية العسكرية الأشورية عام ( 648 ق م ) ويفرض سيطرة تامة على البلاد ، لكن في أواخر عهده اضطربت الأمور مرة ثانية وأستطاع أشوربانيبال أن يستعيد بابل مرة أخرى ونصب ابنه ( سن شار أشكون ) ( Sin Shar Ashkon) حاكما على بابل غير أن كندلانو بقي مسيطرا على القسم الجنوبي للدولة البابلية . وعندما توفي أشوربانيبال عام 627 ق م خلفه في الحكم ابنه الآخر ( أشور أتيلو أيلاني ) ( Ashur Atilo Elani) الذي اتسم عهده بالضعف والتدهور ، وبدأت الأقاليم التي كانت تحت الأدارة الأشورية بالتمرد والأنفصال ، فتقلصت مساحة الدولة الأشورية الى أدنى حد .
في ظل هذه الظروف الواهنة للدولة الأشورية ظهر الأمير الكلداني ( نبوبلاصر ) (Nabu-Pol-Asser ) في جنوب البلاد الذي قاد هو الآخر تمردا ضد السلطة الأشورية في مدينة ( الوركاء ) وزحف نحو مدينة بابل ودخلها منتصرا في نوفمبر عام 626 ق م ، وأعلن نفسه ملكا على بابل ، وبه أبتدأ عصر الأمبراطورية الكلدانية الذي دام (87) عاما للفترة (626 – 539 ق م ) حكم خلاله ستة ملوك :

1. نبوبلاصر (626 = 605 ق م ) Nabu-Pol-Asser : هو مؤسس الأمبراطورية الكلدانية ، وهو أحد احفاد الملك الكلداني ( مردوخ بلادان ) ( Merdokh – Bel - Addina ) ملك مملكة ( بيث ياقين ) ، في عهده سقطت نينوى عام 612 ق م بتحالفه مع الميديين (Medes ) . ومن الجدير بالأشارة ان الميديين تحت قيادة ملكهم ( كي أكسار ) (Cyaxares ) احتلوا مدينة أشور ( Ashur) وطربيسي (Tarbissi ) شمال نينوى ومدينة كالح – نمرود Kalah – Nimrud ) ) ، فأصبحت معظم البلاد الأشورية تحت السيطرة الكلدانية والميدية ، فقد احتفظ الميديون بعد سقوط الدولة الأشورية بالمناطق الجبلية ( شمال العراق ) لفترة غير محددة ثم انسحبوا منها تاركين المنطقة برمتها للكلدان .

2. نبوخذنصر الثاني ( 605 - 562 ق م ) Nabu – Khad - Nesser : كان هذا الملك من أعظم ملوك الكلدان ، تولى الحكم بعد وفاة والده نبوبلاصر عام 605 ق م أثناء حملته العسكرية على سوريا وفلسطين ومصر ، حكم 57 عاما أستطاع خلالها أن يعيد هيبة الدولة البابلية ويوسع رقعتها غربا حتى مصر وشرقا حتى حدود افغانستان وأن ينشر الثقافة الكلدانية واللغة الأرامية في كافة أرجاء الأمبراطورية الواسعة . كان محبا للأعمار والبناء ، فبنى القصور الفخمة والأسوار العالية والجنائن المعلقة التي كانت احدى عجائب الدنيا السبعة أرضاءا لزوجته الميدية ( أميتيس ) حفيدة ( كي أكسار ) ملك ميديا . اهتم بتوطيد أركان الأمبراطورية الكلدانية وتعزيز مكانتها في الداخل والخارج ، وأخضع لحكمه كافة الممالك والدويلات في الشرق الأوسط (سوريا وفينيقيا ومملكتي يهودا والسامرة ) ، ومن أشهر حملاته تلك التي حاصر فيها اورشليم ( عام 586 ق م ) وأسر الألاف من أشراف اليهود ونبلائهم وأنبيائهم وإثنان من ملوكهم ( يواقيم وزدقيا بالتوالي ) ، وجلبهم الى مدينة بابل ، وهي الحملة المعروفة بالأسر البابلي ، وتكررت حملاته على مملكتي ( يهودا ) و ( السامرة ) .

3. أميل مردوخ ( 562 = 560 ق م ) Ameel Mardukh : جاء للحكم بعد وفاة والده ( نبوخذنصر الثاني) عام 562 ق م . كان ضعيف الأدارة ولم يتمكن من السيطرة على زمام الأمور ، فقد واجه معارضة شديدة وخاصة من قبل كهنة معبد الأله مردوخ منذ بداية حكمه الذين عملوا على إسقاطه ، فتم عزله عن العرش بعد سنتين من توليه الحكم ، فخلفه في الحكم زوج شقيقته ( نركال أصر ) عام 560 ق م .

4. نركال أصر ( 560 - 556 ق م ) Nergal Asser: كان أحد جنرالات الجيش الكلداني وجاء للحكم خلفا لأميل مردوخ ، من أهم مأثره حملته العسكرية في جبال سيلسيا الوعرة في منطقة ميديا الذي أخضعها لحكم الدولة الكلدانية عام 557 ق م

5. لاباشي مردوخ (556 ق م ) Labashi Mardukh : جاء للحكم بعد وفاة والده نركال أصر ، غير أن حكمه لم يستمر طويلا إذ أغتيل في نفس السنة التي تولى فيها الحكم .

6. نابونائيد وإبنه بلشاصر ( 556 - 539 ق م ) Nabu Na’id - Bel Shasser
تولى نابونائيد الحكم بعد مقتل شقيقه ( لاباشي مردوخ ) الذي أغتيل من قبل رجال الدين ، ومن مآثر هذا الملك حملته على مقاطعات شمال غربي الفرات والجزيرة وضم لمملكته مدنا مهمة من بينها مدينة ( حاران ) (Harran ) على نهر البليخ – أحد روافد الفرات - ، ومدينة (تيماء) (Taima’a ) في المملكة العربية السعودية حاليا – التي تبعد أكثر من ألف كيلومتر جنوب غربي بابل ، حيث بنى قصرا يشبه قصره الفخم الذي في بابل ، واتخذه مقرا لحكمه ، تاركا ابنه ( بلشاصر ) في بابل يدير شؤون الدولة . وقد كان نابونائيد شخصية مرموقة له سمعته ومكانته الدولية ، أما ابنه بلشاصر فقد كان ضعيف الشخصية غير مؤهل للحكم ، فأستغله اليهود ، من بقايا السبي البابلي ، فأستمالوه الى جانبهم ، وهيأوا له كل وسائل اللهو والفساد ، فأنغمس بها . فتفككت الأدارة وعم الفساد والرشوة وأصبحت الأمور سائبة في الدولة ، فتمكن اليهود من احكام السيطرة على المراكز الحساسة ، ومدوا الجسور الخفية مع ( قورش الأخميني ) ملك فارس الذي ادعى زيفا بأنه ( المسيح المنتظر ) ، وبما ان اليهود كانوا يؤمنون بأن ( المسيح المخلص ) قادم لا محالة طبقا لنبوءات الأنبياء اليهود في العهد القديم ، فوجدوا في شخصية ( قورش ) المنقذ الذي سوف يخلصهم من الأسر ، فمهدوا السبيل له لأسقاط بابل بعد أن تعهد لهم قورش بأرجاعهم الى بلادهم ومساعدتهم في بناء هيكل سليمان . ونتيجة للخطة السرية التي وضعها اليهود ، هجم الأخمينيون على الدولة الكلدانية ، وحاصروا بابل في شهر أيلول عام 539 ق م ، وفي غضون أقل من شهرين تمكن الفرس الأخمينيون من أكتساح بابل ، فدخلها قورش منتصرا في 29 أوكتوبر من ذلك العام ، وبذلك سقطت الأمبراطورية الكلدانية ، وحجبت شمس مدينة بابل التي أضاءت الدنيا ردحا طويلا من الزمن . يقول أشعيا النبي – في سفره الفصل 13 – عن بابل : " بابل فخر الممالك وبهجة عظمة الكلدانيين " ، أما النبي أيرميا فقد وصف بابل " كأس من الذهب بيد الرب ، تسكر كل الأرض من خمرها ) وبسقوط بابل سقط أخر حكم وطني لبلاد ما بين النهرين وإبتدأ عهد الأحتلالات والسيطرة الأجنبية .

المصدر :
حبيب حنونا : " الكلدان و المسألة القومية "
--------------------------------------------------------
لايجوز النقل والأقتباس دون ذكر المصدر

shawkat yakob
04-27-2012, 12:10 AM
شكرا استاذي الفاضل على هذا الموضوع الذي يلقي الضوء على تاريخ اقدم حضارة عرفتها البشريه
ويبدو ان الصراع على السلطه هو متوارث منذ وجود المجتمعات البشريه ,,قد يشعر القارئ من امثالي
ببعض من الضبابيه ولكن طالما نحن في ضيافة موضوع مهم لكاتب مهم لابد وان تزاح تلك الضبابيه
واستفساري هو ,,هل هناك اي اختلاف بين الحضاره البالبليه او الامبراطوريه البابليه والكلدانيه لماذا
لايذكر هذين المكونين او الاسمين في مصطلح واحد مثلا الدوله الاشوريه (اعني هي دوله وهي شعب !!
اذا كان ملوك اشور في الشمال يشنون المعارك على ابنائهم واخوتهم الملوك في الجنوب ,,هل من المكن اذا
ان يكون الكلدان اخوة للاشورين ,, وهل هذا وارد !!
في محاضرة للفيلسوف السويدي سيمو باربولا / عالم الآشوريات / جامعة هلسنكي.
عام 1999 في لوس انجلس .يشير وان كذلك الملك البابلي نابونيد (Nabonidus)
اشير إلى أشوربانيبال وأسرحدون كـ "أجداده الملوك",,بحسب احد الالواح الطينيه
هذا بعد سقوط اشور بمئتين عام ...
وسؤال الاخير ال pathetic question ..هل ممكن ان يعيد التاريخ نفسه ويشن الكلدان والاشوريين الانقلابات على بعضهم !!
تحياتي ومودتي تستهويني مواضيعك

ابن بيت نهرين
04-27-2012, 01:55 AM
شكرا استاذنا الفاضل ومدير موقعنا على الموضوع الذي يزيدنا معرفة بتاريخنا وحضارتنا ,,

باسمة الساتي
04-27-2012, 04:31 AM
معنى أن السلالة الأشورية والكلدانية كانا شعبان مختلفان تماما والأقسى كانوا أعداء مع كَر وفرْ ,,,,ضعفا ,الأولى سقطت بالتعاون مع الميدين والثانية مع اليهود وقورش بغباء وعدم دراية إستطاع الغريب إختراق صفوفهم ،وسفة وألف وسفة ... ترانا لم نتعلم من ٱخطاء أجدادنا .. والتاريخ يعيد نفسه ..
كيف نقدم شكرنا وإمتناننا لمؤرخنا الكنز( حبيب حنونا ) ليوصل هذه التوضيحات لنا ننحني لهذه القيمة التاريخية وننحني أمام جهودك الرب يطول عمرك بالصحة والسعادة ... نصلي لك دوما.. باسمة الساتي

fariedyousief
04-27-2012, 05:26 PM
نشكر الأستاذ حبيب على سرده هذه المعلومات الدقيقة والتي هي غاية
في الأهمية في ظل الظروف الحالية التي يعيشها أبناء أمتنا من تشتت
وفرقة وضياع بين الأمم .... فريد

متي اسماعيل
04-28-2012, 01:22 PM
شكرا استاذنا الفاضل

sjajika
04-29-2012, 05:47 PM
تحية محبة وتقدير الى استاذنا العزيز ابو تغريد على هذا السرد التاريخي.مودتي