الصبر والصمود: موعظة اليوم الثاني للباعوثا

البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو
يؤكد إنجيل اليوم الثاني للباعوثا (لوقا 18/ 1-8) ان فقدان الإيمان والصبر شديد الخطورة. إذ ننال طلَبنا بقوّة الصلاة والتضرّع، مثل الارملة التي توسلت بالحاح وصبر وثبات أن ينصفها القاضي. بالإيمان والصلاة والصمود نقدر ان نتحمل صعوبات الحياة. هذه هي الرسالة التي يحملها المسيح من خلال قصة الارملة ليشجّع من يضعون إيمانهم فيه. انها تهدف إلى جعل تلاميذه، ونحن منهم، واعين لخطورة ما نواجهه في حياتنا ونبقى مقتنعين بخلاصنا مادمنا متمسكين برجاء انتصار القائم من بين الأموات.
الإنسان لن يَحصل على خلاصه اوتوماتيكياً من غير سعيِه. إنّه يناله أوّلاً وقبل كل شيء بفضل استحقاقات يسوع المسيح، ولكن أيضاً بتعاونه الفعّال والصريح مع نعمة الله، حامِلاً كل الصلبان التي تقاسمتها معه تقلبات الحياة، بالمثابرة على الصلاة والتسبيح. الهنا رؤوف طويل الأناة، كثير الرحمة. تقول إحدى صلوات الباعوثا: “الحب يفتح الباب أمام كلّ صلاة” (كرّاس الباعوثا ص 10).
روح الصبر والثبات
السلاح الذي يمنحه لنا المسيح في مواجهة تجارب الحياة هو روح الصبر والصمود. صبرٌ ينبغي أن نرى فيه فضيلة ذات بُعدٍ خلاصيٍّ مزدوج: فهو لا يستطيع فقط أن ينال العدل والعزاء لنا، بل قادر على فتح أبواب الخلاص أمام من ظلَمنا أيضاً “القاضي الظالم”، إذ قد يتأثّر بالقوّة الداخلية وبهُدوء النفس اللذين نتحلّى بهما.
إنّ الخوف الذي تُثيره الأرملة في نفس القاضي الذي لا يعبأ بشكواها ولا بإرادة الله، يدفعه إلى الاستجابة لطِلباتها وإنصافها منصاعاً لصبرها وصمودها والحاحها. أفلا يمكن لهذا الخوف أن يفتح ثغرة في قلب القاضي القاسي؟ ألن يقوده إدراك اهماله وبرودة ردة فعله الى التفكير بتغيير سلوكه؟
لنصلِّ أن يحصل هذا لكل انسان ظالم.