عودة الى سِفرِ يَونان

البطريرك لويس روفائيل ساكو
سِفرُ يونان يحمل رسالة روحية مزدوجة تقول: ان الله ليس لليهود وحدهم، بل هو للجميع، ورحمته الواسعة تشمل الخطأة أيا كانوا يهودأً أو وثنيين، إن تابوا.
وسط زخم التعليقات التي اثيرت في أيام باعوثا نينوى الأسبوع الماضي، عن يونان ونينوى العظيمة، والتي تفتقر الى الدقة العلمية واللياقة الأدبية، والبعيدة عن الرسالة الروحية العميقة التي يحملها هذا السِفرُ الديني الملهم. وعلينا اكتشافها بقلوب بيضاء وقبولها وليس عن طريقة التقطيع والترقيع!
لذا أود أوضح بعض الأمور الأساسية :
يونان النبي التاريخي لم يكتب شيئاً. كما هناك أنبياء آخرون لم يخلفوا سفرا. ليعد المشككون الى الكتاب المقدس ودراسات اللاهوتيين.
يونان النبي العبراني التاريخي اسمه يونان بن امتاي، عاش في زمن الملك يربعام الثاني، ملك المملكة الشمالية (إسرائيل/السـامرة)، الذي حكم بين عام 784-753 قبل الميلاد.
ذكر اسمه مرتين :
١- في سفر يونان.
٢- في في سفر الملوك الثاني (٢ملو 14/25).
كاتب سفر يونان الحالي يعود عمومًا تاريخيا وبحسب الدراسات الكتابية الرصينة الى نهاية القرن الرابع أو بداية الثالث قبل الميلاد.
كاتب سفر يونان الحالي، إنسان روحاني عميق وذكي، يريد اظهار شمولية رحمة الله. استخدم اسم يونان بن أمتاي التاريخي ليتنبأ بتدمير نينوى إن لم تتب، لكنه يظهر تطرف النبي اليهودي الذي يحاول الهرب من المهمة الإلهية، لكن الله يقوده من جديد الى رسالته. ويحزن عندما تاب اهل نينوى وغفر لهم الله. نرى ان اسم يونان اذا قرأناه معكوساً يصير نينوى! هذه ليست صدفة!
كاتب السفر يتمتع بروحية نبوية وايمانية عميقة ومنفتحة. يقرأ علامات الأزمنة ويشرحها. يؤكد السفر من خلال اسلوب أدبي مشوق، ان الله هو إله الجميع، يحبهم ويريد لهم الخير، ويغفر لهم ان تابوا وندموا تماماً كما فعل الأب ( يرمز الى الله)بابنه الضال في إنجيل لوقا فصل 15. الكتاب المقدس ينقل احيانا حالات سوداء في تاريخ البشر يهوذا وثامار(تكوين 38) ودينة بمت يعقوب التي اغتصبها شكيم( تكوين34)، وراعوث الزانية ( سفر راعوث) وداود النبي الذي قتل قائد جيشه ،وتزوج إمرأته. هذا السواد يحوله الله برحمته ونعمته الى صفحات بيضاء على سبيل المثال داود.
الكاتب ينتقد اليهود من خلال يونان على تعصبهم، ويطالب أهالي نينوى بالكف عن الحروب والعنف، والا لماذا يرسله اليهم؟
مار افرام فهم القصة – العبرة تماما. وصورها بأسلوب شعري مؤثر. قال: يونان ونينوى نموذج للتوبة.
هذه هي الرسالة التي ينبغي ان نكتشفها ونجسدها في سلوكنا:
الخروج من التطرف الديني والطائفي المنتشر اليوم، ومن عقلية العنف والحروب العبثية الحالية والتي تخيفنا وتقلقنا، من خلال التوبة ومراجعة الذات وتصحيح الأخطاء.
من يريد المزيد ليعد الى كراس خاص بسفر نينوى نشره مركز بيبليا في كنيسة مار توما للسريان الكاثوليك.